أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1006
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- قلت أنا : أما هذا الإصلاح فمليح الظاهر ، غير أنه خلاف « 1 » قصد الشاعر ؛ وذلك أن الشاعر أراد أنه كان ليله في وصال ، ثم فارق حبيبه نهارا ، وذلك هو الشرّ الذي ذكر ، والرواية جعله لم يفارق ، فغيّر عليه المعنى ، إلا أن تكون الرواية : « ويوم كإبهام الحبارى » فحينئذ ، على أن « دون » تحتمل ما قصد ، وتحتمل معنى « قبل » ، فهي لفظة مشتركة ، وتكون أيضا بمعنى « بعد » ؛ لأنها من الأضداد ، ولكن في غير هذا الموضع . - وخطّأ الأصمعىّ « 2 » بشامة بن الغدير « 3 » في قوله يصف راحلته « 4 » : [ المتقارب ] وصدر لها مهيع كالخليف * تخال بأنّ عليه شليلا « 5 » لأن من صفة النجائب قلّة الوبر . - وغلّط « 6 » أيضا كعب بن زهير في قوله يصف راحلته « 7 » :
--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . خلاف الظاهر » . ( 2 ) لم أعثر على رأى الأصمعي في أي مصدر ، ولا أعرف من أين أتى به المؤلف ! ! ( 3 ) هو بشامة بن الغدير بن عمرو بن ربيعة بن هلال - أو بشامة بن الغدير ، وهو عمرو بن هلال . . . - ابن مرة بن عوف ، كان كثير المال ، وكان ممن فقأ عين بعير في الجاهلية ؛ وذلك لأن الرجل إذا ملك ألف بعير فقأ عين فحلها ، ولما حضره الموت قسم ماله بين إخوته وبنى أخيه وأقاربه ، فقال له زهير بن أبي سلمى - وهو ابن أخته - ما ذا قسمت لي يا خالاه ؟ قال : أفضل ذلك كله ! قال : ما هو ؟ قال : شعري . طبقات ابن سلام 2 / 709 و 718 ، والمؤتلف والمختلف 86 و 246 ، وخزانة الأدب 8 / 314 ( 4 ) البيت في المفضليات 57 ( 5 ) في ص : « . . . مهيع كالخريف » [ كذا ] ، وفي المطبوعتين : « كالحليف » بالحاء المهملة . والمهيع : الواسع . والخليف : الطريق . والشليل : مسح من صوف أو شعر يجعل على عجز البعير من وراء الرّحل ، وبهذا المعنى يكون الخطأ موجودا ، ولو أخذنا المعنى الثاني لكلمة الشليل وهو الغلالة التي تلبس فوق الدرع لانتفى الخطأ . انظر المعنيين في اللسان في [ شلل ] . ( 6 ) انظر هذا في الشعر والشعراء 1 / 152 ، وشرح ديوان كعب بن زهير 31 ، والصناعتين 107 ، وسر الفصاحة 254 ( 7 ) ديوان كعب بن زهير 31 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه : « في خلقها عن بنات الفحل تفضيل » ، وفي الديوان والشعر والشعراء : « ضخم مقلدها فعم مقيدها » . وفعم : ضخم . مقيدها : رسغها . ومقلدها : رقبتها .